﴿ والنشوز ﴾

وأصله الارتفاع و ﴿ هو ﴾ هنا ﴿ الخروج عن الطاعة ﴾ أي خروج أحد الزوجين عمّا يجب عليه من حقّ الآخر وطاعته؛ لأنّه بالخروج يتعالى عمّا أوجب اللّٰه عليه من الطاعة.

﴿ فإذا ظهرت أمارته للزوج بتقطيبها (١) في وجهه والتبرّم ﴾ أي الضجر والسأم ﴿ بحوائجه ﴾ التي يجب عليها فعلها من مقدّمات الاستمتاع ، بأن تمتنع أو تتثاقل إذا دعاها إليه ، لا مطلق حوائجه؛ إذ لا يجب عليها قضاء حاجته التي لا تتعلّق بالاستمتاع ﴿ أو تغيّر عادتها في أدبها ﴾ معه قولاً كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تُقبل ، أو فعلاً كأن يجد إعراضاً وعبوساً بعد لطف وطلاقة ، ونحو ذلك (٢) ﴿ وعظها ﴾ أوّلاً بلا هجر ولا ضرب ، فلعلّها تُبدي عذراً أو تتوب عمّا جرى منها من غير عذر.

والوعظ كأن يقول : «اتّقي اللّٰه في الحقّ الواجب لي عليك ، واحذري العقوبة» ويبيّن لها ما يترتّب على ذلك من عذاب اللّٰه تعالى في الآخرة ، وسقوط النفقة والقسم في الدنيا.

﴿ ثمّ حوّل ظهره إليها ﴾ في المضجِع ـ بكسر الجيم ـ إن لم ينجع الوعظ ﴿ ثمّ اعتزل‍ ﴾ ها ناحية في غير ﴿ فراشها. ولا يجوز ضربها ﴾ إن رجا رجوعها بدونه ﴿ فإذا امتنعت من طاعته فيما يجب له ﴾ ولم ينجع ذلك كلّه ﴿ ضربها مقتصراً على ما يؤمّل به رجوعها ﴾ فلا تجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ،

__________________

(١) قطّب في وجهه تقطيباً : عبس.

(٢) في (ع) : غير ذلك.

۵۹۰۱